شيخ حسين انصاريان (تعريب: كمال السيد)
277
رحلة في الآفاق والأعماق (شرح دعاء كميل)
ظنها حجلة العروس فولج إليها فوجد فيها جسداً لعجوز شمطاء ظنها عروسه فراح يتمرغ فوق الجنازة ؛ حتى هبّت نسائم الصبح فأفاق الأمير من سكرته ووجد نفسه في عربة الموتى إلى جانب جثة تلك العجوز فأشرف على الهلاك من شدّة الخجل والحياء وودّ لو ابتلعته الأرض قبل أن يراه الناس على هذا الحال وفيما هو يحاول الفرار من هذا العربه إذا بالسلطان ومعه الخدم والحشم فوقفوا على فضيحته وعاره . وهذا حال من سقط في هاوية حبّ الدنيا وغرق في الشهوات فضيّع عرس الآخرة بسكر الشهوات في الدنيا فقادته إلى مضاجعه جسد عجوز شمطاء ميتة ! ! روى الإمام الصادق عليه السلام عن آبائه عن جدّه سيدنا محمد صلى الله عليه وآله قوله : « طُوبَى لِمَنْ تَرَكَ شَهْوَةً حَاضِرَةً لِمَوْعُودٍ لَمْ يَرَهُ » « 1 » . وعنه صلى الله عليه وآله قال : « حُفَّتِ الجَنَّةُ بِالْمَكَارِهِ وَحُفَّتِ النَّارُ بِالشَّهَوَاتِ » « 2 » . وعنه صلى الله عليه وآله أيضاً : « اكْثَرُ مَا تَلِجُ بِهِ أُمَّتِى النَّارَ الأجْوَفَانِ : البَطْنُ وَالفَرْجُ » « 3 » . الغفلة وهي ضد الانتباه يعني الانصراف عن شيء يجب أن ينتبه إليه الانسان ويهتم به .
--> ( 1 ) - الأمالي للشيخ المفيد : 51 ، المجلس السادس ، حديث 18 . ( 2 ) - بحار الأنوار : 68 / 72 ، باب 62 . ( 3 ) - بحار الأنوار : 68 / 269 ، باب 77 ، حديث 5 .